عبد الحي بن فخر الدين الحسني
290
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
والده وفرغ منه وله سبع عشرة سنة ، فحينئذ زوجه والده بقرية « كاكورى » ومات بعد ستة أشهر من فراغه ، فاشتغل عبد العلى بمطالعة الكتب وانقطع إلى البحث والاشتغال بمراجعته على الشيخ كمال الدين الفتحپورى ، وكان أجل تلامذة والده وأسنهم فكان يباحثه بحثا دقيقا في المسائل طلبا للحق وإدراكا للصواب وهو يرشده إلى إفادات والده وإفاداته المخصوصة وكان لا يشمئز عن مباحثته إياه . قال الشيخ ولى اللّه في « الأغصان الأربعة » : إن الناس قالوا للشيخ كمال الدين أن هذا الطفل يباحثك غاية البحث ويكلمك غير مبال للأدب وأنتم لا تؤدبونه ولا تسخطون عليه ، فأجابهم بأن له وجوها : الأول أن والده نظام الدين كان أستاذي ومن اللّه استنادى فلست أن أكافئ ما أحسن إلى والده ، فكيف أن أحسن إليه ؟ والثاني أن هذا الفتى حصل في حداثة سنه بمقاساة التعب ومكابدة المحن ما لم يكن حاصلا لأبيه في تلك السن ، والثالث أن ما تيسر له في هذه السن من سعة النظر على تحقيقات القدماء ومصنفات المتأخرين لا يتيسر للعلماء في مدة أعمارهم ، وإن كان صغير السن ولكنه يساوى في البحث والعلم العلامة صدر الدين الشيرازي والمحقق جلال الدين الدواني . قال الشيخ ولى اللّه المذكور : إنه أحرز قصب السبق عن كبار العلماء وسبق في حلبة الرهان على أكابر الأساتذة لأنه كان مواظبا على مطالعة أسفار القدماء التي هي مأخذ المتأخرين من العلماء وعمدتهم ليلا ونهارا ، وأما غيره من العلماء قمناط معلوماتهم ما كان مسموعا عن أساتذتهم ومأخوذا من أقوال المتأخرين ، وأين هذا من ذلك ؟ انتهى . وقد درس العلامة عبد العلى بمدينة لكهنؤ زمانا ثم سنحت له في بلدته سانحة عظيمة فاضطر إلى الخروج من بلدة لكهنؤ وقصتها على ما ذكرها ولده عبد الأعلى في « الرسالة القطبية » : إن نور الحسن الشيعي البلگرامى